أحمد بن محمد القسطلاني

390

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

به هرب من مكة عام الفتح لما أسلمت هي ولم يزل مشركًا حتى مات ، وترك عندها ولدها منه جعدة وهو ممّن له رؤية ولم تصحّ له صحبة ، وابنه المذكور هنا يحتمل أن يكون جعدة هذا ، ويحتمل أن يكون من غير أُم هانئ ، ونسي الراوي اسمه ، لكن قال ابن الجوزي : إن كان المراد بفلان ابنها فهو جعدة ، وردّه ابن عبد البرّ وغيره لصغر سنّه إذ ذاك المقتضي لعدم مقاتلته ، وحينئذ فلا يحتاج إلى الأمان وبأن عليًّا لا يقصد قتل ابن أُخته فكونه من غيرها أرجح ، وجزم ابن هشام في تهذيب السيرة بأن اللذين أجارتهما أُم هانئ هما الحرث بن هشام وزهير بن أبي أُمية المخزوميان ، وعند الأزرقي عبد الله بن أبي ربيعة بدل زهير ، قال في الفتح : والذي يظهر لي أن في رواية الباب حذفًا كأنه كان فيه فلان ابن عمّ هبيرة فسقط لفظ عمّ أو كان فيه فلان قريب هبيرة ، فتغيّر لفظ قريب بلفظ ابن وكلٌّ من : الحرث بن هشام ، وزهير بن أبي أمية ، وعبد الله بن أبي ربيعة يصحّ وصفه بأنه ابن عمّ هبيرة وقريبه لكون الجميع من بني مخزوم . ( فقال رسول الله ) وللأصيلي النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قد أجرنا مَن أجرت ) أي أمّنّا مَن أمّنت ( يا أُم هانئ ) فلا لعليّ قتله ( قالت أُم هانئ : وذاك ) وللأصيلي وذلك باللام أي صلاته الثمان ركعات ( ضحى ) أي وقت ضحى أو صلاة ضحى ، ويؤيّدها ما في رواية ابن شاهين قالت أُم هانئ : يا رسول الله ما هذه الصلاة ؟ قال : الضحى . ورواة هذا الحديث مدنيون ، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والإخبار والسّماع والقول . 358 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَائِلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الصَّلاَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أَوَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ » ؟ [ الحديث 358 - طرفه في : 365 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) هو ابن أنس الإمام ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ) رضي الله عنه . ( أن سائلاً ) قال الحافظ ابن حجر : لم أقف على اسمه لكن ذكر شمس الأئمة السرخسي الحنفيّ في كتابه المبسوط أنه ثوبان ( سأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الصلاة في ثوب واحد ) ولأبي الوقت في الثوب الواحد بالتعريف ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أو لكلكم ) أي أأنت سائل عن مثل هذا الظاهر ولكلكم ( ثوبان ) فهو استفهام إنكاري إبطالي . قال الخطابي : لفظه استخبار ومعناه الإخبار عمّا هم عليه من قلّة الثياب ، ووقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى ، لأنه إذا لم يكن لكلٍّ ثوبان والصلاة لازمة ، فكيف لم يعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد الساتر للعورة جائزة ، وهذا مذهب الجمهور من الصحابة كابن عباس وعليّ ومعاوية وأنس بن مالك وخالد بن الوليد وأبي هريرة وعائشة وأُم هانئ ، ومن التابعين الحسن البصري وابن سيرين والشعبي وابن المسيب وعطاء وأبو حنيفة ، ومن الفقهاء أبو يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد في رواية وإسحاق بن راهويه . 5 - باب إِذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عَاتِقَيْهِ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا صلّى في الثوب الواحد فليجعل ) بعضه ( على عاتقيه ) بالتثنية ، ولابن عساكر على عاتقه وهو ما بين المنكبين إلى أصل العنق . 359 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَىْءٌ » . [ الحديث 359 - طرفه في : 360 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو عاصم ) الضحاك بن مخلد بفتح الميم البصري النبيل ( عن مالك ) هو ابن أنس الأصبحي ( عن أبي الزناد ) بالزاي المكسورة والنون ( عن عبد الرحمن ) بن هرمز ( الأعرج عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال ) : ( قال النبي ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ) حال كونه ( ليس على عاتقيه ) بالتثنية ، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر على عاتقه ( شيء ) . زاد مسلم من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد منه شيء ، ولا نافية ويصلّي بإثبات الياء وهو خبر بمعنى النهي ، وقال ابن الأثير : كذا في الصحيحين بإثبات الياء ، وذلك لا يجوز لأنّ حذفها علامة الجزم بلا الناهية ، فإن صحّت الرواية فتحمل على أن لا نافية اه - . وقد صحّت الرواية بذلك فلا وجه للتردّد ، وقد رواه الدارقطني في غرائب مالك لا يصلِّ بغير ياء ، ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء عن مالك بلفظ : لا يصلين بزيادة نون التوكيد ، وهو عند الإسماعيلي بلفظ : نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والنهي المذكور ليس محمولاً على التحريم ، فقد ثبت أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلّى في ثوب واحد كان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي